الشيخ فاضل اللنكراني

289

دراسات في الأصول

لم يحرز اتّصال زمان الشكّ باليقين ، بل يحرز الانفصال بين زمان الشكّ واليقين « 1 » . وفيه : أوّلا : أنّ هذا الاحتمال لا يناسب ظاهر استدلاله رحمه اللّه ، فإنّ تعبيره أنّه : « لم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين » ، ومعناه تحقّق الاحتمالين : احتمال الانفصال ، واحتمال الاتّصال ، ولا يمكن حمل هذه العبارة على تحقّق الانفصال القطعي بينهما . وثانيا : على فرض استفادة هذا الاحتمال من كلامه رحمه اللّه فإنّ الملاك في تحقّق اليقين السابق والشكّ اللاحق هو تحقّقهما في حال جريان الاستصحاب ، ولا دخل لزمان حدوث الشكّ واليقين هنا ، فعدم جريان استصحاب عدم كرّيّة في حال الملاقاة في يوم الجمعة - بلحاظ عدم تحقّق كلا الحادثين - لا يكون مانعا من جريانه في يوم السبت ، فإنّ بعد العلم بتحقّق الحادثين - أي يوم السبت - لا يتحقّق الفصل بين اليقين والشكّ ؛ لأنّنا نعلم بعدم الكرّيّة في حال الملاقاة ، والآن نشكّ في بقائه ، فنجري الاستصحاب . إلى هنا تمّ كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه . ويتحقّق نوع من التهافت بين صدر كلام استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه وذيله ، فإنّه يقول في ابتداء البحث : إنّ الشكّ في الاتّصال والانفصال عبارة أخرى عن الشبهة المصداقيّة لقوله « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، وفي ذيل كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه قائل بعدم ارتباط مسألة عدم إحراز الاتّصال بالشبهة المصداقيّة ، ثمّ يقول في بحث معلوم التأريخ : « ولعلّ الشبهة المصداقيّة أحد محتملات الكفاية » . وحاصل البحث في مجهولي التأريخ : أنّ الأثر إن كان مترتّبا على عدم

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 336 .